النووي

86

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِالْمَوْتِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقِهِمَا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الْمَالِ ، وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، سَوَاءٌ أُطْلِقَتِ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ أُرِّخَتَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ كَالْوَاقِعَيْنِ مَعًا فِي الْمَرَضِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا : يُقْرَعُ ، وَالثَّانِي : يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ . فَصْلٌ لَا فَرْقَ فِي شُهُودِ الْعِتْقِ وَالْوَصِيَّةِ [ بَيْنَ ] أَنْ يَكُونُوا أَجَانِبَ ، أَوْ مِنْ وَرَثَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ . فَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ أَيْضًا ، قُبِلْتَ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى ، وَتَثْبُتُ بِهَا الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا لِلرُّجُوعِ بَدَلًا يُسَاوِيهِ ، فَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ عَنْهُمَا ، وَلَا نَظَرَ إِلَى تَبْدِيلِ الْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَدْ لَا يَكُونُ أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ ، وَقَدْ لَا يُوَرَّثُ بِالْوَلَاءِ ، وَمُجَرَّدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ لَوْ رُدِّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ ، لَمَا قُبِلَتْ شَهَادَةُ قَرِيبٍ لِمَنْ يَرِثُهُ . هَذَا إِذَا كَانَ الْوَارِثَانِ عَدْلَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ ، لَمْ يَثْبُتِ الرُّجُوعُ بِقَوْلِهِمَا ، فَيَحْكُمُ بِعِتْقِ غَانِمٍ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، وَيُعْتَقُ مِنْ سَالِمٍ قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنَ الْمَالِ بَعْدَ غَانِمٍ وَهُوَ الثُّلُثَانِ ، وَكَأَنَّ غَانِمًا هَلَكَ أَوْ غُصِبَ مِنَ التَّرِكَةِ . فَإِنْ قَالَ الْوَارِثَانِ : أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ غَانِمٍ ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ كَانَتِ الْبَيِّنَتَانِ أَجَانِبَ ، فَالْمَذْهَبُ الْقُرْعَةُ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، ثَانِيهِمَا : يُعَتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، لَكِنَّ سَالِمَ سُدُسُ الْمَالِ ، فَالْوَارِثَانِ مُتَّهَمَانِ بِرَدِّ الْعِتْقِ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا . وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ فِي تَبْعِيضِ